جيرار جهامي ، سميح دغيم

3253

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

عملهم علما تطبيقيّا ، وهكذا قل في كل صناعة قام بها إنسان فيما مضى ، لأنه ما من صناعة إلّا وهي بمثابة التطبيق لفكرة نظرية سبقتها . أما التكنولوجيا فهي « منهج » علمي جديد ، قوامه إعداد الأجهزة التي يمكن بها نقل العلم النظري إلى التطبيق العلمي وهو منهج جديد ، لأن العلماء قبل ذلك لم يكونوا يلجأون إلى أجهزة يصمّمونها ويصنعونها لكي يستخدموها في تلك النقلة من النظر إلى التطبيق ، وحتى لو حدث أن لجأ العلماء فيما مضى إلى أجهزة تؤدّي ما يراد لها الآن أن تؤدّيه ، فقد كانت من البساطة بل من السذاجة بحيث لا يجوز ذكرها في هذا المجال من الحديث . ( زكي نجيب محمود ، مجتمع جديد ، 184 ، 14 ) . - التكنولوجيا « منهج » وليست أشياء مجسّدة نضعها في المصانع أو في البيوت ، لكن معناها هذا الأصيل قد ازدوج ليكون للكلمة معنى آخر في الاستعمال الجاري ، إذا أصبح الناس يشيرون بكلمة تكنولوجيا - أيضا - إلى المصنوعات نفسها ، كالتليفزيون والقاطرة والدبابة الخ ، وعلى أساس هذا المعنى الإضافي للكلمة ، أمكن أن يقول قائل عبارة مثل : « نقل التكنولوجيا إلى الدول النامية » ، قاصدا بذلك نقل أسلحة القتال وآلات المصانع وأجهزة الخدمات المنزلية والمواصلات وغيرها . ( زكي نجيب محمود ، مجتمع جديد ، 186 ، 12 ) . * في الفكر النقدي - التكنولوجيا تخلق لنفسها ثقافتها الخاصة ، وهي ثقافة ما زلنا بعيدين عنها بعدا كبيرا . ومن الخطأ الفادح أن نتصوّر أن النهضة التكنولوجية لا ترتبط بنهضة ثقافية ، بل إن كل الظواهر تدلّ على أن النجاح التكنولوجي قد أسدى إلى الثقافة خدمات هائلة ، وإن هناك ازدهارا ثقافيّا ، وتنوّعا وتعدّدا وتخصّصا وتعمّقا ، لا يقل في أهميته عمّا نجده ، مثلا ، في تكنولوجيا الفضاء . ( فؤاد زكريا ، الفكر والثقافة ، 41 ، 1 ) . - التكنولوجيا كما هو معروف ، تتّجه بفضل عدد كبير من المخترعات الحديثة إلى صبغ العالم بصبغة ثقافية تزداد تقاربا وتشابها ، وبذلك تلغي بالتدريج تأثير الفوارق بين الحضارات ، أو تتيح وضع الحضارات المختلفة في إطار معاصر موحّد . هذه حقيقة معروفة ، طالما نبّه إليها الكتّاب . ولكن الذي لم يتنبّه إليه من كتبوا في هذا الموضوع ، هو أن نفس العملية التي تؤدّي إلى إزالة الحواجز المكانية ، وتقريب الشقة بين الثقافات ، تؤدّي من ناحية أخرى إلى زيادة الإحساس بتأثير الفوارق الزمنية . ذلك لأن التكنولوجيا الحديثة بدورها هي التي جعلت الإنسانية تمرّ خلال عشر سنوات من عصرنا الحالي بتجارب تزيد على ما كانت تمرّ به في العصور السابقة خلال قرن كامل ، وهي التي ستجعل معدّل التغيّر هذا يزداد سرعة على الدوام . والمعنى الواضح لازدياد سرعة معدّل التغيّر ، في فترات زمنية تزداد قصرا على الدوام ، هو أن الشقة بين الماضي والحاضر تزداد اتّساعا بلا انقطاع . أي أن الإنسان المعاصر يشعر بأنه أبعد عن إنسان